خلف الحرير الأسود تسكن رغبات لا يجرؤ أحد على البوح بها. هل تجرؤ على دخول الغرفة المظلمة حيث الصمت يتحدث والقيود تحرر؟
كانت ليلى تُعرف في أوساط الجامعة بأنها «الفتاة التي لا تُمسك». ليست جميلة بالمعنى الكلاسيكي المُرهف، بل بجمالٍ حادّ، كأن وجهها نُحت من زاوية حادة وغضبٍ مكبوت. عيناها سوداوان عميقتان، وشفتاها ممتلئتان بطريقة تجعل الكثيرين يتساءلون عن طعمها دون أن يجرؤوا على السؤال بصوتٍ عالٍ.
كانت تعمل في النهار مساعدة بحث في قسم علم الاجتماع، وفي الليل... لا أحد يعرف بالضبط. لكن الجميع يشمّ رائحة سرٍّ ثقيلة تتبعها كعطرٍ غير مرئي.
في إحدى الليالي الرطبة من أواخر الخريف، تلقت رسالة على تطبيق مشفر لا يحمل اسماً:
«أعرف أين كنتِ ليلة الثلاثاء الماضي. الغرفة 417، فندق البارون. الساعة 2:47 صباحاً. الباب لم يُغلق جيداً.»
لم تكن مذعورة. الخوف كان قد مات فيها منذ زمن. لكن الفضول... الفضول كان لا يزال حياً ويتألم.
ردّت برسالة واحدة:
«وماذا تريد؟»
الجواب جاء بعد ثلاث دقائق:
«أريد أن أشاهدكِ وأنتِ تفعلين ما تفعلينه... لكن هذه المرة، أنا من يختار القواعد.»
كان الاسم المستعار: ظلّ.
في الأسابيع التالية بدأت اللعبة.
أول لقاء كان في سيارة سوداء متوقفة في موقف تحت جسر مهجور. لم ينزل من السيارة. فتح النافذة نصف فتحة، وطلب منها أن تقف أمام المصابيح الأمامية، وأن ترفع قميصها ببطء حتى يرى الجزء السفلي من صدرها، ثم أن تدير ظهرها وتنحني قليلاً حتى يرى خطّ الخصر وما يليه. لم يلمسها. لم يتكلم إلا بكلماتٍ قليلة وجافة. كان صوته منخفضاً، كأنه يتحدث من غرفة مجاورة.
«أبقي يديكِ خلف ظهرك. لا تنظري إليّ.»
شعرت ليلى بشيء غريب: مزيج من الإذلال الخفيف والإثارة الحادة. كأن جسدها يُقرأ من الخارج لأول مرة، وهي لا تملك سوى أن تتركه يقرأ.
في اللقاء الثاني طلب منها أن تأتي إلى شقة في الطابق الأخير من مبنى قديم في حيّ شعبي. عندما دخلت وجدت طاولة عليها ثلاثة أشياء فقط: قناع أسود من الحرير، حزام جلدي رفيع، وزجاجة زيت عطري برائحة العنبر والجلد.
كتب لها تعليمات على ورقة بيضاء:
«ارتدي القناع. اربطي يديكِ خلف ظهرك بالحزام. انتظري.»
جاء بعد أربعين دقيقة. لم يقل كلمة. اقترب منها ببطء شديد، رفع يده ووضعها على عنقها، ليس ليخنق، بل ليقيس نبضها. ثم انزلق بأصابعه إلى أسفل، مرّ على صدرها دون أن يضغط، فقط ليترك أثراً من البرودة والحرارة في آنٍ واحد. رفع تنورتها، ووجد أنها لم ترتدِ شيئاً تحته. لم يتفاجأ. كأنه يعرفها أكثر مما تعرف نفسها.
أول مرة لمسه فيها كانت بلسانه. لم يكن لمسة عادية. كان يرسم خطوطاً بطيئة على فخذيها الداخليين، يقترب من المنتصف ثم يبتعد، حتى أصبحت تتشنج من شدة الانتظار. عندما أخيراً وضع فمه عليها، كانت قد وصلت إلى حافة الانهيار. لكنه توقف فجأة. وقف. تركها مربوطة، مقنّعة، مبللة، ومفتوحة.
«غداً الساعة 11 ليلاً. نفس المكان. لكن هذه المرة... ستطلبين مني.»
بدأت ليلى تفقد السيطرة على حدودها الخاصة. كانت تكتب له في منتصف الليل رسائل طويلة تصف فيها بالتفصيل ما تفعله بجسدها وهي تفكر فيه. كانت تكتب كيف تفتح رجليها أمام المرآة وتتخيل أن عينيه هناك، كيف تدخل أصابعها وتتخيل أنها أصابعه، كيف تصرخ اسمه المستعار وهي تصل إلى الذروة وحدها.
لكنه لم يرد على تلك الرسائل أبداً. كان يتركها تغرق في صمتٍ ثقيل، ثم يعود في اللحظة التي تكاد فيها تنفجر من الاحتياج.
اللقاء الرابع كان مختلفاً.
طلب منها أن تأتي إلى نفس الشقة، لكن هذه المرة مع امرأة أخرى.
كانت اسمها سارة. أصغر من ليلى بثلاث سنوات، بشرة قمحية، شعرٌ أسود طويل، وعينان خضراوان تخفيان شيئاً ما. لم تكن تبدو خائفة ولا واثقة. كانت تبدو... متعطشة.
جلس ظلّ في الزاوية على كرسي جلدي، وطلب منهما أن يقتربا من بعضهما. لم يقل «اقبلاها» أو «المسيها». قال فقط:
«أريني كيف تتعرفان على بعضكما... بدوني.»
بدأت ليلى بالتردد، لكن سارة لم تتردد. مدت يدها، وضعتها على خدّ ليلى، ثم انحنت وقبّلتها. قبلة بطيئة، رطبة، عميقة. ليلى شعرت بلسان سارة يداعب لسانها، وفجأة وجدت نفسها تردّ بجوعٍ لم تعرفه من قبل. بدأت الأيدي تتحرك. صدر سارة كان طرياً وثقيلاً، حلماتها صلبة تحت أصابع ليلى. سارة نزلت على ركبتيها، رفعت تنورة ليلى، وبدأت تلعقها ببطء شديد، وهي تنظر مباشرة إلى ظلّ في الزاوية.
ليلى سمعت صوت تنفّسه يتغير لأول مرة. كان يتنفس بصعوبة.
عندما لم يعد يحتمل، نهض. اقترب. أمسك بشعر ليلى من الخلف، ودفع رأسها إلى أسفل حتى تصل شفتيها إلى ما بين فخذي سارة. في الوقت نفسه، رفع قميصه وأدخل نفسه في ليلى من الخلف بضربة واحدة قوية. كانت مبللة جداً، لكن الدخول كان عنيفاً بما يكفي ليجعلها تصرخ.
ثم بدأ يتحرك. ببطء أولاً، ثم بقوة. كلما ضربها من الخلف، كان يدفع وجهها أكثر في جسد سارة. كانت سارة تتأوه بصوتٍ مكتوم، تمسك برأس ليلى وتدفع حوضها إلى فمها.
في لحظة ما، توقف ظلّ فجأة. سحب نفسه من داخل ليلى، وأمسك بكتفيها وأجلسها على الأرض. نظر إلى سارة وقال:
«اجلسي على وجهها.»
سارة فعلت. جلست بثقلها على فم ليلى، وبدأت تتحرك ذهاباً وإياباً. في الوقت نفسه، أمسك ظلّ بشعر ليلى وأدخل نفسه في فمها بعمق. كانت ليلى تختنق وتتنفس وتتذوق في آنٍ واحد: طعم سارة على وجهها، وطعم ظلّ في حلقها.
عندما اقترب الجميع من النهاية، سحب نفسه وطلب منهما أن يركعا أمامه. رشهما معاً. كان السائل الساخن يسقط على وجهيهما، على صدريهما، على شفاههما. ثم جلس على الكرسي مرة أخرى، وهو يتنفس بصعوبة، ونظر إليهما وقال بهدوء:
«الليلة القادمة... ستختاران أنتما ما تريدان فعله بي.»
